بــــائـــع الــحــروف
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  بــــائـــع الــحــروف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعلومات
الكاتب:
????
اللقب:
زائر
الرتبه:
الصورة الرمزية


البيانات

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:
مُساهمةموضوع: بــــائـــع الــحــروف   السبت فبراير 02, 2013 9:48 am

بــــائـــع الــحــروف



هكذا كان معلمي ، لكل يوم إمدادات و لكل حصة شروط وواجبات و طلبات ، و هكذا
عهدته و عهدت جمله الآمرة :
- حذار ألا تذكروا أولياءكم غدا بثمن الدفاتر التي منحتكم إياها ؟
- هل أحضرتم ثمن كراء القصص و نقوذ تعاونية القسم ؟
- إياكم أن تنسوا شراء الصور و الملصقات لتزيين جدران القسم
و الغريب انه استطاع تدريبنا و تعويدنا على طقوسه و أوامره اليومية ، و الأغرب أن أي أحد من أوليائنا لم يحتج أو يستفسر عن شرعية هذه المكـوس التـربويـة ، مـما كان يزيد الأمر تفاقما و استفحالا و يفتح شهية معلمنا لمعاودة الطلـب و تنويع مضاميـن و محتـويـات جـمـل أوامـره ، و تكييفها مع مواضيع الحصص المقررة و مسايرتها للرصيد اللغوي المروج ، و ذلك للتغطية على سلوكاته المشبوهة و لتحقيق الفائض من وسائل الإيضاح و الاستهلاك .

و الجميل أن إمدادات التلاميذ كانت تتباين في كمها و جودتها بحسب المستوى الاجتماعي لكل واحد منا ، ففي الوقت الذي كان " إسماعيل " يجلب كيسا بلاستيكيا مملوء بالتفاح الأحمر الطازج المستدير ، كان " الجيلالي " يكتفي بإحضار تفاحة خضراء يابسة ، تزينها ثقب سوداء عفنة تمتد من سطحها إلى لبها ، التقطها ، كما اخبرنا ، من مزبلة " سويقة " حيه .
لن أنسى يوم الزمنا المعلم بإحضار كأس من زيت الزيتون ، فكان " الجيلالي " و على غير عاداته ، أول الممونين . و حدث أن أحضر قنينة من الزيت أثارت جشع معلمنا ، فرأيته يمسكها بين يديه و يتطلع للونها الغريب بنظرة ملؤها الحيطة و الحذر و الشك . فتح سدادة القنينة و أدخل خنصر يمناه في فوهتها ثم لعق ما علق به من زيت . كانت يومها آخر حصة أسمع فيها صوت معلمي الأجش ، فما إن أخرج إصبعه من بيت شفتيه حتى تدلى لسانه على ذقنه و فقد منذ ذلك اليوم القدرة على تحريك عضوه الرخو الثرثار و على النطق نهائيا . و قد اعترف لنا " الجيلالي " بعد تلك الواقعة أنه وضع في الزيت " عشبة " أشارت عليه بها زوجة أبيه " الشوافة ...
اعتقدنا أنها النهاية ، و أن زمن الإعانة و التموين و الإمدادات قد ولى . ودعنا معلمنا بإشارات و إيماءات حزينة إلى أحد مكاتب الوزارة التي تتطلب أعمالا يدوية استقبلنا معلمتنا الجديدة واقفين منشدين .... و لا زلت أذكر جيدا تلك الخطبة المطولة التي ألقتها على مسامعنا : " ليكن في علمكم أطفالي إنني لا استعمل طباشير الإدارة الحجري ذلك انه يؤثر على أصابعي و أظافري و بصري و يغير لون شعري .. كما أن مجرد لمسه يصيبني بالتقزز و الاشمئزاز ! لهذا فكل واحد منكم ملزم بـإحضـار عـلبة طباشير من النوع الرفيع الذي لا يخلف غبارا ، كما أنكم أحبائي مطالبون بتغليف طاولاتكم و شراء ستائر للنوافذ . لأجل هذا سأعمل على فتح حساب شخصي لكل واحد منكم نحيي بما توفر لنا فيه من نقود حفلتي رأس السنة و اختتام السنة الدراسية . و تأكدوا أن كل من تهاون في تنفيذ أوامري سأخصم له نقطتين من المعدل و سأطرده إلى حين ...!.
و لن أنسى أيضا تلك الضحكة الماكرة التي ارفق بها " الجيلالي " قوله : " حيث إن المسالة فيها شراء و خصم و طرد فأنا مطالب بتدبير خطة قتل... " لكنه اكتفى بإفقادها نعمة البصر بالطباشير المسموم الذي جلبه لها ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

بــــائـــع الــحــروف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى تودغى التعليمي :: منتديات تودغى العامة :: المنتدى الأدبي :: قصص وروايات-




CopyRight © 2013
جميع الحقوق محفوظة لمنتدى تودغى التعليمي